مؤسسة آل البيت ( ع )
96
مجلة تراثنا
نفسه كذا ، أو الحق تعالى نفسه الأمرية كذا ، ونحوهما من التعبيرات الأخرى ، وذلك الوجه هو نفس الأمر بمعنى ذات الشئ وحقيقته دون غيره من الوجوه الأخرى . وقالوا : إن نفس الأمر أعم من الخارج مطلقا ، ومن الذهن من وجه ، إذ كل ما في الخارج ، هو في نفس الأمر من غير عكس ، وليس كل ما في الذهن هو في نفس الأمر ، إذا مما هو في الذهن ما هو مجرد فرض الفارض لا غير ، كزوجية الخمسة ، وليس جميع ما هو في الذهن دون الخارج هو مجرد فرض الفارض إذ منه ما ليس بفرض فارض كجنسية الحيوان مثلا ، وبين الخارج والذهن عموم من وجه ، فإن إنية الواجب - مثلا - لا يمكن أن تحصل في ذهن من الأذهان . وأقول : الخارج في النسبة المذكورة هو الخارج عن وعاء الذهن ، وأما الخارج بمعنى خارج الفرض والاعتبار ، فلا يخفى عليك استنباط النسب بين نفس الأمر والخارج والذهن . ولعلك تقدر بما قدمناه وحررناه أن تعلم أن كينونة الصور الكاذبة المخترعة من اختلاق الوهم والخيال ، أعني العلم بها في المبادئ العالية ، سيما مبدأ المبادئ ، على أي نحو كانت ، فإن العلم بها حاصل لهم بلا امتراء فتدبر . ورسالتنا في العلم مجدية في ذلك جدا ، وراجع في ذلك أيضا الفصل الثالث من فصول شرح القيصري على فصوص الحكم - ص 18 ، الطبعة الأولى - . وقد حان أن نختم الرسالة حامدين لله ولي الأمر ، وقد فرغنا من تصنيفها وتنميقها يوم الأربعاء الخامس من ربيع الثاني 1406 ه . ق . " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .